السيد علي عاشور

33

موسوعة أهل البيت ( ع )

أن يقول : لم جعلها اللّه في صلب الحسين دون صلب الحسن عليهما السّلام ، لأنّ اللّه هو الحكيم في أفعاله لا يسأل عمّا يفعل وهم يسألون « 1 » . * * * معرفة الحسين عليه السّلام كنه المعرفة الشيخ الطوسي في كتاب مصابيح الأنوار بإسناده عن رجاله مرفوعا إلى المفضل بن عمر قال دخلت على الصادق عليه السّلام ذات يوم فقال لي : « يا مفضل عرفت محمّدا وعليّا وفاطمة والحسن والحسين : كنه معرفتهم » . قلت : يا سيدي وما كنه معرفتهم ؟ قال : « يا مفضل تعلم أنهم في طير عن الخلائق بجنب الروضة الخضراء فمن عرفهم كنه معرفتهم كان معنا في السنام الأعلى » قال : قلت : عرّفني ذلك يا سيدي ، قال : « يا مفضّل تعلّم أنهم علموا ما خلق اللّه عزّ وجلّ وذرأه وبرأه وأنهم كلمة التقوى وخزناء السماوات والأرضين والجبال والرمال والبحار ، وعرفوا كم في السماء نجم وملك ، ووزن الجبال وكيل ماء البحار وأنهارها وعيونها وما تسقط من ورقة إلّا علموها وَلا حَبَّةٍ فِي ظُلُماتِ الْأَرْضِ وَلا رَطْبٍ وَلا يابِسٍ إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ « 2 » وهو في علمهم وقد علموا ذلك » . فقلت : يا سيدي قد علمت ذلك وأقررت به وآمنت . قال : « نعم يا مفضل يا مكرم نعم يا طيّب نعم يا محبور ، طبت وطابت لك الجنّة ولكل مؤمن بها » « 3 » . * * * أثر معرفة أهل البيت عليهم السّلام هناك آثار معنوية ومادية لمعرفة أهل بيت محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، معرفة واقعية صحيحة ، وقد جمعها الإمام الصادق عليه السّلام في إحدى خطبه جاء منها : « فمن عرف من أمة محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم واجب حق إمامه ، وجد طعم حلاوة إيمانه ، وعلم فضل طلاوة إسلامه ، لأن اللّه نصب الإمام علما لخلقه ، وجعله حجة على أهل مواده وعالمه وألبسه تاج الوقار ،

--> ( 1 ) معاني الأخبار : 127 . ( 2 ) سورة الأنعام ، الآية : 59 . ( 3 ) مدينة المعاجز : 2 / 129 ، ومشارق أنوار اليقين : 55 .